الأخفش
216
معاني القرآن
أي : كأنه ثدياه حقّان . وقال بعضهم « كأن ثدييه » فخففها وأعملها ولم يضمر فيها كما قال إن كلّ نفس لّمّا عليها حافظ ( 4 ) [ الطارق : 4 ] أراد معنى الثقيلة فأعملها كما يعمل الثقيلة ولم يضمر فيها . وقال وما كان النّاس إلّآ أمّة وحدة [ الآية 19 ] على خبر « كان » كما قال إن كانت إلّا صيحة وحدة [ يس : الآية 29 ] . أي « إن كانت تلك إلا صيحة واحدة » . وقال يهديهم ربّهم بإيمنهم تجرى من تحتهم الأنهر [ الآية 9 ] كأنه جعل تجرى مبتدأة منقطعة من الأول . وقال حتّى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم [ الآية 22 ] وإنما قال وجرين بهم [ الآية 22 ] لأنّ ( الفلك ) يكون واحدا وجماعة . قال في الفلك المشحون [ الشّعراء : الآية 119 ] وهو مذكر . وأما حتّى إذا كنتم في الفلك [ الآية 22 ] فجوابه قوله جاءتها ريح عاصف [ الآية 22 ] . وأما قوله دّعوا اللّه [ الآية 22 ] فجواب لقوله وظنّوا أنّهم أحيط بهم [ الآية 22 ] وإنما قال بهم وقد قال كنتم لأنه يجوز أن تذكر غائبا ثم تخاطب إذا كنت تعنيه ، وتخاطب ثم تجعله في لفظ غائب كقول الشاعر : [ الطويل ] أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة أن تقلّت « 1 » وقال إنّما بغيكم على أنفسكم مّتاع الحياة الدّنيا [ الآية 23 ] أي : وذلك متاع الحياة الدنيا ، وأراد « متاعكم متاع الحياة الدّنيا » . وقال كمآء أنزلنه [ الآية 24 ] يريد : كمثل ماء . وقال وازّيّنت [ الآية 24 ] يريد « وتزيّنت » ولكن أدغم التاء في الزاي لقرب المخرجين فلما سكن أولها زيد فيها وصل وقال وازّيّنت ثقيلة « ازّيّنا » يريد المصدر وهو من « التزين » وإنما زاد الألف حين أدغم ليصل الكلام لأنه لا يبتدأ بساكن .
--> - وشرح ابن عقيل ص 197 ، وشرح قطر الندى ص 158 ، وشرح المفصل 8 / 82 ، والكتاب 2 / 135 ، 140 ، ولسان العرب ( أنن ) ، والمقاصد النحوية 2 / 305 ، والمنصف 3 / 128 ، وهمع الهوامع 1 / 143 . ( 1 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 110 .